محمد بن زكريا الرازي
7
الحاوي في الطب
بسم اللّه الرّحمن الرّحيم صلى اللّه على محمد وعلى آله وسلم تسليما في الجدري والحصبة والطواعين اليهودي قال : سرعة الجدري الصغار المتقاربة خطر ، والكبار المبددة سليم . قال : متى ثار الجدري فلا تعالجه بالأدوية الباردة فتخدر الفضل ، لكن اسقه رازيانجا وكرفسا وسكرا ليخرج من الجوف سريعا . واسقه يوم الرابع ماء الشعير وماء العناب والسكر . وإن كان بطنه يابسا فلينه في أول الأمر بماء الترنجبين ونحوه . فأما في آخر الأمر فلا ، ولكن يخفف طبيعته ما أمكن . قال : وغرغره ومضمضه بماء الرازيانج وسكر وشيء من ماء الزعفران . ويمص رمانا لئلا يخرج في فيه وحلقه . واكحله بماء المري أو بالكحل أو بماء الكزبرة والكافور لئلا يخرج في حدقته . لي : يجب أن يعالج أيضا داخل أنفه - لئلا يخرج فيه - بالماميثا والصندل والخل ، واستنشاق الخل والماء في اليوم مرات ، فإنه سليم وإن استطلق بطنه في آخر الأمر فأعطه أقراص حماض الأترج ، وأطعمه دراجا بحب رمان وحصرم ، وإن شكى حلقه فألعقه ربه « 1 » . وإذا كان السابع فملحه بماء وملح وشيء من زعفران ثم بعد ذلك اطله بالورد والصندل والعدس وشيء من كافور ، واجعل أغذيتهم خفيفة مطفئة يابسة . وإن كان شتاء فلا تفارقه وقود الطرفاء ، فإذا نضج الجدري فنوّمهم على دقيق الأرز ودقيق الجاورس . أو دقيق الشعير والباقلي تحشو به مضربته ومخدته فإنه يجف سريعا . كل جدري يكون بعقب حمى فهو أسلم مما تجيء الحمى بعده . وعلامات الحصبة أن يغلظ الصوت ، وتحمر العينان والوجنتان ، ويجد الوجع في الحنجرة والصدر ، ويجف اللسان ، وتتفتح الأصداغ ويحمر الجسد وتدمع العينان ويهيج التهوّع ، فإن رأيت هذه فإنه ستظهر الحصبة . والحصبة تخرج بمرة والجدري شيئا بعد شيء . والحصبة الخضراء والبنفسجية رديئة وخاصة إن غابت بغتة فإنه يغشى عليه ويقتل سريعا . الجدري الذي يسود لونه ويجف ولا يمتلئ بل يكون صلبا ثالوليا فإنه يورث الغشي وهو قاتل .
--> ( 1 ) أي : رب الحصوم .